مجمع البحوث الاسلامية
897
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه سبحانه لمّا بالغ في تقرير الدّلائل والبيّنات ، وفي الجواب عن الشّبه والسّؤالات ، شرع بعد ذلك في بيان قصص الأنبياء عليهم السّلام لوجوه : أحدها : أنّ الكلام إذا أطال في تقرير نوع من أنواع العلوم ، فربّما حصل نوع من أنواع الملالة ، فإذا انتقل الإنسان من ذلك الفنّ من العلم إلى فنّ آخر ، انشرح صدره وطاب قلبه ، ووجد في نفسه رغبة جديدة ، وقوّة حادثة . وميلا قويّا . وثانيها : ليكون للرّسول عليه الصّلاة والسّلام ولأصحابه أسوة بمن سلف من الأنبياء ، فإنّ الرّسول إذا سمع أنّ معاملة هؤلاء الكفّار مع كلّ الرّسل ما كانت إلّا على هذا الوجه ، خفّ ذلك على قلبه ، كما يقال : المصيبة إذا عمّت خفّت . وثالثها : أنّ الكفّار إذا سمعوا هذه القصص ، وعلموا أنّ الجهّال وإن بالغوا في إيذاء الأنبياء المتقدّمين إلّا أنّ اللّه تعالى أعانهم بالآخرة ، ونصرهم وأيّدهم وقهر أعداءهم ، كان سماع هؤلاء الكفّار لأمثال هذه القصص سببا لانكسار قلوبهم ، ووقوع الخوف والوجل في صدورهم ، وحينئذ يقلّلون من أنواع الإيذاء والسّفاهة . ورابعها : أنّا قد دلّلنا على أنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام لمّا لم يتعلّم علما ، ولم يطالع كتابا ، ثمّ ذكر هذه الأقاصيص من غير تفاوت ، ومن غير زيادة ومن غير نقصان ، دلّ ذلك على أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما عرفها بالوحي والتّنزيل . ( 17 : 135 ) أبو السّعود : أي على المشركين من أهل مكّة وغيرهم لتحقيق ما سبق من أنّهم لا يفلحون ، وأنّ ما يتمتّعون به على جناح الفوات ، وأنّهم مشرفون على العذاب الخالد ( نبا نوح ) لينزجروا بذلك عمّا هم عليه من الكفر ، أو تنكسر شدّة شكيتهم ، أو يعترف بعضهم بصحّة نبوّتك ، بأن عرفوا أنّ ما تتلوه موافق لما ثبت عندهم من غير مخالفة بينهما أصلا ، مع علمهم بأنّك لم تسمع ذلك من أحد ليس إلّا بطريق الوحي . وفيه من تقرير ما سبق من كون الكلّ للّه سبحانه ، واختصاص العزّة به تعالى ، وانتفاء الخوف والحزن عن أوليائه عزّ وعلا قاطبة ، وتشجيع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحمله على عدم المبالاة بهم وبأقوالهم وأفعالهم ، ما لا يخفى . ( 3 : 26 ) 4 - وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ . . . الكهف : 27 ابن عطيّة : أي اتّبع في أعمالك ، وقيل اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ربّك ، لا نقض في قوله : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، وليس لك سواه جانب تميل إليه ، وتستند . ( 3 : 511 ) الفخر الرّازيّ : يتناول القراءة ويتناول الاتّباع أيضا ، فيكون المعنى : الزم قراءة الكتاب الّذي أوحي إليك ، والزم ما لعمل به . ( 21 : 114 ) نحوه النّيسابوريّ ( 15 : 128 ) ، والآلوسيّ ( 15 : 257 ) . وفيه مطالب راجع : « وح ي » ، ( ما أوحى ) . البروسويّ : أي القرآن للتّقرّب إلى اللّه تعالى بتلاوته والعمل بموجبه والاطّلاع على أسراره ، ولا تسمع لقولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . والفرق بين التّلاوة والقراءة : أنّ التّلاوة قراءة القرآن